بغض النظر عن ملابسات حادثة طائرة «فلاى دبى» التى كانت تُقل ١٨٠ إسرائيليًا، فإن التوجه السياسى والإعلامى فى إسرائيل وأمريكا هو إعادة أجواء ١١ سبتمبر ٢٠٠١، وتحميل المسلمين المسؤولية عما جرى. ورغم أن التفاصيل لا تزال غير مكتملة، إلا أن الحديث عن عملية جهادية يتصاعد، وتزيد معه جرعات إلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين. المشكلة أن المجتمع الأمريكى بالذات لديه قابلية كبيرة لتصديق هذه الاتهامات «الجزافية». يكفى أن تنتشر التهم فى الإعلام والسوشيال ميديا حتى يتبناها هؤلاء الأشخاص. الأمريكيون العاديون ينظرون إلى العالم على أنه ميدان للقتل والعنف. يأتى المسلمون فى مقدمة الذين يُشعلون هذا العنف. غالبية الأمريكيين، خاصة أنصار اليمين والمحافظين المتشددين، يعتقدون أن المسلمين، حتى فى الغرب، يحصلون على ما يريدون بالعنف فقط.
قبل أيام، ذكر جارى يانج، أستاذ علم الاجتماع بجامعة مانشستر الإنجليزية، فى مقال له، أنه كان يتناول العشاء بصحبة مجموعة من الأمريكيين المنتمين للحزب الجمهورى بولاية إنديانا، فسأله أحدهم: «كيف تتعايش مع الوضع فى لندن بعد أن انتخب المسلمون ذلك العمدة (يقصد صِديق خان) رغم كل القيود على حيازة الأسلحة فى بريطانيا؟. يقول يانج: «أصابنى السؤال بالذهول. فقلت له: المسلمون لم ينتخبوا عمدة، بل سكان لندن هم الذين انتخبوا عمدة مسلمًا». وأضاف: «لا علاقة للأمر بالرقابة على الأسلحة؛ لأن الأسلحة لم تكن موجودة ولم تقرر نتيجة الانتخابات». لم يُعجب الرد الحاضرين. قال أحدهم: «إنهم (يقصد المسلمين) لا يملكون الحرية ولا يفهمون معناها».
يتصور هؤلاء الأمريكيون أن المسلمين أوصلوا خان إلى منصب العمدة بالسلاح والعنف، ويستغربون كيف لم تمنع الشرطة البريطانية ذلك؟. هم لا يفرقون بين من يعيش فى لندن، أو من يقطن كهوف أفغانستان. طالما أنهم مسلمون، فهم إرهابيون يمارسون العنف لتحقيق أغراضهم، حتى لو كانت إيصال شخص إلى منصب سياسى. لا يميزون بين من يدافع عن أرضه ونفسه وبين الإرهابيين. كل المسلمين سواء بالنسبة لهم. متهمون وغالبا لا تثبُت براءتهم. ما الذى أوصل قطاعا كبيرا من الأمريكيين والغربيين، إلى هذا الاستنتاج الخطير؟ ربط الإسلام بالعنف فى الغرب ليس جديدا. لكن هناك محطات أساسية رسخت هذه الصورة. فى مقدمتها أحداث ١١ سبتمبر، وما سبقها من أزمة الرهائن فى إيران ١٩٧٩ والهجوم على المدمرة الأمريكية كول عام ٢٠٠٠.












